المامقاني

246

غاية الآمال ( ط . ق )

أشبه في العبارة إلا لغوا فالحاصل ان استناد عدم انعقاد العقد بالقبول المتقدّم والإيجاب المؤخر إلى ما ذكره من الوجه انما يتم لو قيل بوقوع القبول في صورة تأخيره بغير الماضي كالأمر ونحوه والا فلا وجه له هذا ولا يخفى عليك انه يمكن دفعه بان هذا الإيراد انما كان يتجه لو كان مذهب ( المصنف ) ( رحمه الله ) عدم جواز إيقاع العقد بغير الماضي وقد عرفت في المسئلة السّابقة انه قوىّ قول القاضي الَّذي عبر عنه عند نقله بعدم اعتبار الماضوية فيشمل إيقاعه بالمستقبل وبالأمر ولا مانع من إنشاء القبول بالأمر لوقوعه عرفا في مقام القبول مؤخّرا ألا ترى ان من قيل له أعطيتك هذا الشيء منشأ به الإعطاء يقول أعطني مريدا به القبول من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم من حيث إن الطلب لا يكون الا عن رضا وحبّ لما يأمر به نذكر الأمر في أمثال هذا المقام يراد به إظهار الرضا الذي هو الملزوم دون معناه الأصلي الذي هو الطلب على سبيل الحتم واللَّزوم فإذا قدم صار معناه هو الرّضا بما يوجبه صاحبه في المستقبل ولهذا قال ( رحمه الله ) في تعليل ما ذكره في المتن لأن غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على الرّضا بها لكن لم يتحقق بمجرّد الرّضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال للدّرهم إلى البائع كما لا يخفى انتهى وهما ؟ ؟ ؟ إذا أخر صار معناه إنشاء الرّضا في الحال بما أوجبه الموجب ونقل الدّرهم إلى البائع الَّذي هو لازم قبول المبيع بالعوض وممّا يشهد بما ذكرنا انّه سيصرح ( المصنف ) ( رحمه الله ) بانا لو قلنا بكفاية التقديم بلفظ قبلت يمكن المنع هنا يعني صيغة الأمر بناء على اعتبار الماضويّة فيما دلّ على القبول وانه بناء على مختاره من كفاية ( مطلقا ) اللفظ العرفي في لزوم البيع ينعقد البيع بالإستيجاب والإيجاب أيضا وقد أصاب بعض المعاصرين في الالتفات إلى مذهب ( المصنف ) ( رحمه الله ) حيث قال ( الظاهر ) انه لا فرق عندهم بين الأمر والمضارع والماضي بناء على عدم اشتراط الأخير في القبول والا فلا يصح وان تأخر كما مر لكن قد جزم بعضهم بالمنع من تقديم القبول بلفظ الأمر لأن غايته دلالة طلب المعاوضة على الرضا بها لكن لم يتحقق بمجرّد الرّضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال للثمن إلى البائع كما هو واضح كوضوح وهن دعوى الاتفاق على الصّحّة بمصير الأكثر إلى عدمها مع منع فحوى جوازه في النكاح مع تسليمه في نفسه والا كما هو مقتضى قصور ما دل عليه فيه سندا ودلالة فالأمر أوضح من ذلك وفيه مع حكاية الاتفاق عليه فيه انّه لا ينكر دلالته على صدق القبول عرفا عليه فيه فيصدق عليه هنا أيضا وان لم يتساويا في الحكم بالصحّة كما أن محلّ البحث كما اعترف به بعضهم ما لو أريد به إنشاء القبول على حد إنشائه بإشتريت والا فلا نزاع في عدم الصّحة لعدم تحقق القبول الذي هو الركن كما هو واضح كوضوح انه لا مجال لدعوى انّه غير صالح لذلك لعدم معروفية استعماله فيه لغة ولا شرعا ولا عرفا إذ محل البحث ( أيضا ) انما هو بعد فرض صحّة العقد بالأمر والا فلا مجال للبحث فيه كما هو واضح كوضوح منع كونه كقبلت أو أولى منها بالمنع بناء على عدم جواز تقديمها ( فتأمل ) جيدا انتهى وامّا ما أورده عليه ( قدس سره ) من حكاية الاتّفاق على انعقاد عقد النّكاح بالأمر المتقدم والإيجاب المتأخر فهو من عجائب الأمور لأن ( المصنف ) ( رحمه الله ) قد ذكر حكاية الاتفاق وقال انّه موهون بمصير الأكثر وعثر عليه المورد في كلامه وذكره في طي نقل كلامه ( رحمه الله ) ومع ذلك قد اعترض بأنه حكى الاتفاق عليه وأعجب منه ما اعترض عليه ثانيا من انّه لا ينكر دلالة الاتفاق المحكي على صدق القبول عرفا على الأمر في النكاح فيصدق القبول على الأمر الواقع في عقد البيع أيضا لاندفاعه أولا بأنّ الأصل الممنوع كيف يتبع دلالته الَّتي هي فرعه وثانيا بأنّه ان أراد من العرف العرف العام على ما هو المتعارف من استعماله غير مقيد بشيء من القيود الخاصّة اتجه عليه انه لا أثر للصّدق العرفي مع علمنا بكون المصدق الذي هو الأمر فاقدا للمعنى المعتبر في القبول على الواقع وليت شعري هل وقع في الكتاب والسنة انه يكفى في عقد البيع أو غيره القبول المنضم إلى الإيجاب حتى يرجع فيه إلى العرف ويتمسّك بإطلاق اللفظ بحسب مدلوله العربي وان أراد العرف الخاص أعني عرف الفقهاء اتجه عليه انه لا يجدي مجرّد صدق القبول في مصطلحهم مع تصريحهم باشتراط القبول بشرائط خاصّة ونزاعهم في أن هذا النّوع من القبول هل يترتب عليه الآثار المترتبة على القبول المعتبر حتى لو فرض انه وقع في الكتاب أو السنة انه يكفى القبول لعدم دوران خطاباتهما مدار عرف الفقهاء لما عرفت من أن المدار فيها على العرف العام نعم لو وقع عنوانا في معقد الإجماع المعتبر صحّ الرّجوع في تفسيره إلى مصطلحهم وامّا ما أورده من أن محلّ البحث انّما هو ما لو أريد به إنشاء القبول على حدّ إنشائه بإشتريت والَّا فلا نزاع في عدم الصحّة لعدم تحقق القبول الَّذي هو الركن فهو الَّذي ينبغي ان يبنى عليه عند الإنصاف لعدم قابليّة غيره لإثبات تحقق العقد به والحكم عليه بالصحّة الا أن الشّأن في إثبات انه يجوز استعمال يعنى بمعنى اشتريت فان ذلك ممّا لا بدّ من إقامة الدّليل عليه ولعلّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) ينكر ذلك وانه لكون عدم صحّة ذلك الاستعمال مسلما عنده لم يتعرض له وانما تعرض للمعنى الأخر الذي قد يستعمل اللفظ فيه وهو الرضا بل نقول إن مجرد الشّك في صحة مثل ذلك الاستعمال يكفيه لكون اللغات توقيفية والأصل يساعده على النفي والمورد قد تفطن لحاصل ما قررناه بل ذكر ما يشعر باعترافه بعدم معروفية استعماله فيه لغة ولا شرعا ولا عرفا الا انه دفعه بان محل البحث انما هو بعد فرض صحّة العقد بالأمر والا لم يبق مجال للبحث عن جواز تقديم القبول بلفظ الأمر بعد عدم صحة أصله وهو لا ( يخلو ) عن وجه وإذ قد عرفت ذلك كله نقول لتحرير محلّ الخلاف ان استعمال الأمر في مقام العقد قد يكون لمجرد الطلب من دون قصد معنى القبول به أصلا وهذا لا إشكال في عدم كفايته عن القبول ولا يحتمل في حق أحد من فقهائنا القول بصحّة العقد به إذا لحقه الإيجاب من دون اتباعه بالقبول المعتبر وقد يكون لمجرد الدلالة على الرّضا بالمأمور به من دون قصد إلى الطلب من باب استعمال اللَّفظ الموضوع للازم في الملزوم وهذا هو الَّذي ذكر ( المصنف ) ( رحمه الله ) انه مثل قبلت فيكون رضى بما يوجبه صاحبه في المستقبل ولا يتحقق الرضا الفعلي بمعنى الرضا في الحال بالإيجاب الواقع الَّذي ذكر انه ركن للعقد وهذا أيضا لا إشكال في عدم تحقق القبول به وعدم صحّة العقد بوقوعه وقد يكون مستعملا في معنى اشتريت من باب استعمال اللَّفظ الموضوع للملزوم في اللَّازم فان طلب البيع يلزمه الانتصاب في مقام قبوله والقيام بالاشتراء فاستعمل اللَّفظ في إنشاء ذلك المعنى اللَّازم وهذا هو الذي ينبغي أن يكون محلَّا للنّزاع دون الأولين لوضوح عدم كفايتهما في تحقق العقد و ( الظاهر ) وقوع مثل ذلك الاستعمال غاية ما في الباب أن يكون مجازا فيخرج بذلك عن الصراحة ولكنه بانضمام القرينة اللفظية الحقيقية إليه على مذهب ( المصنف ) ( رحمه الله ) يصير صريحا وبانضمام مطلق القرينة الموضحة للمقصود وان كانت من قبيل الأمور العقلية أو القرائن المقاميّة على المختار ( كذلك ) ولا يبعد أن يكون ذلك من المجازات القريبة فيصح استعماله على مذهب